أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

59

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

- أي بعد 11 شهراً من تأزّم الوضع - بزيارة إلى مدينة النجف الأشرف بهدف لقاء السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ، وقد حطّت طائرته العموديّة الخاصّة في وسط مسجد الكوفة الكبير قبل أن يتوجّه موكبه إلى النجف الأشرف « 1 » . وفي النجف الأشرف رفض السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) الالتقاء به - وكان قد رغب في لقائه مرّات قبل ذلك وقوبل بالرفض « 2 » - ، الأمر الذي رفع درجة حقده على المرجعيّة ، فوعد بالانتقام منها بعد رجوعه من سفرته إلى البصرة جنوب العراق ، [ وقيل إنّه قصد في البصرة منطقة القرنة التي وقف فيها أمير المؤمنين ( ع ) بعد معركة الجمل قائلًا « يا أشباه الرجال ولا رجال » ، وقال : « إذا قال لكم عليٌّ : ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) فأنا أقول لكم : ( أنتم رجالٌ ونعم الرجال ) » ، فهتفت في وجهه العشائر : « ما كو ولي إلّا علي » ] « 3 » . وبعد ذلك تحطّمت طائرته في حادث غامض بتاريخ 14 / 4 / 1966 م ( 22 / ذي الحجّة / 1385 ه - ) . وبعد مصرع عارف فرض ضبّاط الجيش شقيق الرئيس الأكبر اللواء عبد الرحمن عارف معاون رئيس أركان الجيش رئيساً للجمهوريّة وقائداً عاماً للقوّات المسلّحة . وبتأثير من القادة العسكريّين ، تمّت إقالة رئيس الوزراء الدكتور عبد الرحمن البزّاز الذي كان السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) قد تقدّم إليه بطلبٍ عبر نجله السيّد مهدي ( رحمة الله ) بالاستفادة من فرصة رحيل عارف من أجل إقامة حكم مدني وتشكيل مجلس قيادة من ثلاثة أشخاص ، يكون للمرجعيّة واحدٌ منهم . إلّا أنّ البزّاز تردّد ولم يقبل ، وخسر الفرصة « 4 » . سياسة عبد الرحمن عارف لقد حاول عبد الرحمن عارف تهدئة الأوضاع في العراق والسير بها نحو الاستقرار ، وكان من شأن هذا الأمر أن يعيد ظهور التيّارات السياسيّة التي قمعها عبد السلام . أمّا الحركة الإسلاميّة ، فإنّ هذه المرحلة تعتبر مرحلة متميّزة بالنسبة لها ، وقد استطاعت أن تتحرّك فيها بحريّة ملحوظة دون أن تتعرّض إلى القمع والضغط والتطويق « 5 » . وفي هذا الإطار يذكر أنّ عارف زار كليّة الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد ، فاستثمر الشهيد حسين جلوخان ( رحمة الله ) هذه المناسبة ودخل في نقاش مع رئيس النظام قائلًا : « أليست دولتنا إسلاميّة ؟ » ، فأجاب : « نعم » ، فقال : « إذاً ، لماذا يدرّس فيها الاقصاد الشرقي والغربي ولا يدرّس الاقتصاد الإسلامي ؟ » . وعندما لم يجد عارف جواباً عن هذا التساؤل الموضوعي وعد بتنفيذه . وبالفعل اختارت الأجهزة المختصّة كتاب ( اقتصادنا ) للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ليتمّ تدريسه في الكليّة بوصفه مادّة ثابتة تحت عنوان ( الاقتصاد الإسلامي ) « 6 » ، كما كتب السيّد عز الدين القبانجي ( رحمة الله ) تعليقة على كتاب الأستاذ

--> ( 1 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 150 - 151 ؛ سنوات الجمر : 79 - 80 ( 2 ) تحوّلات داخلي عراق وامنيت ملى إيران به روايت اسناد ساواك ( فارسي ) : 270 ، 342 ( 3 ) قصص وخواطر : 498 ( 4 ) حزب الدعوة الإسلاميّة : 150 - 151 ( 5 ) سنوات الجمر : 80 ( 6 ) سنوات الجمر : 89 ، نقلًا عن : قبضة الهدى : 78 .